مراجعة فيلم “The Age of Adaline”: فتنة لم يمحوها الزّمن

The Age of Adaline فيلم درام وفانتازيا من بطولة الجميلة بليك لايفلي، يحكي قصة “آدالين بومان” التي تعرضت لحادث سير في عشرينيات أو ثلاثينيات القرن الماضي تسبب في حالة غريبة نادرة يتوقف فيها الجسم عن التقدم في العمر، وبذلك تبقى آدالاين في الـ 29 من عمرها إلى أجل غير معلوم.

تبدأ الأحداث في عصرنا الحالي، عام 2014، وآدالين (جيني حاليا) تعمل في مكتبة سان فرانسيسكو وتشاهد تسجيلات قديمة للمدينة منذ عام 1901، ومعها تبدأ الذكريات بالعودة إليها ونرى سردا لقصتها، مولدها وزواجها ووفاة زوجها حين كانت ابنتها في الرابعة فقط من عمرها، ومن ثم الحادث الذي أصابها بعد أشهر من وفاته، ينزل الثلج في غير موسمه في كاليفورنيا، تنزلق السيارة، تصطدم بالحاجز وتسقط في النهر، وحين توشك آدالاين على الموت تضرب صاعقة السيارة، تنشّط الموجات الكهربائية قلبها لتستيقظ وتبدأ المرحلة الاستثنائية في حياتها حيث لم يتغير شكلها ولم تكبر جينيا، داخليا أو خارجيا، يوما واحدا.

لاتتوقع أن تبقى شابا جميلا مع تقدم السنوات دون أن يلحظ أحد ذلك، وفي منطقة صغيرة كالتي عاشت فيها آدالين يبدأ الناس بملاحظة شكلها، وأن الزمن نسيها أو تجاوز عتبات بابها حين كان يأخذ من حياة كل شخص يوما، أو سنة، أو أقل من ذلك.

كأن الزمن لم يلمسها منذ أن أنجبت ابنتها التي توشك على الزواج الآن، وكما هو متوقّع الفضول يدفع بالعلماء الحكوميين الهستيريين لمحاولة تجنيدها لتكون عيّنة، سواء شاءت أم لا، وتخشى هي على نفسها وتبدأ رحلة الهرب التي استمرت 60 عاما أقسمت فيها على أن لا تبوح بسرّها بأحد، كل عشر سنوات ستغيّر المكان الذي تعمل فيه، ومظهرها الخارجي، واسمها والمدينة التي تعيش فيها. حياة كهذه تعني أن الوحدة هي رفيقك الدائم، سيتحطم قلبك مرارا وترا من تحبهم وهم يموتون أو تضطر لتركهم قبل ذلك.

رغم أن الخط العام للفيلم اعتيادي، شخص لا يشيخ أو لا يموت، وظهر مسبقا في السينما إلا أن “السبب” مختلف، ويعود لنشاط فيزيائي كوني له علاقة بمذنب والقمر وأمور أخرى.

يمتاز Age of Adaline بجماله العام وهدوئه ولطفه، بليك لايفلي فاتنة ومريحة للمشاهد، يبدو أنها تعايشت مع وضعها وأوجدت طريقة تعينها على العيش بسلام، كما عملت على الاستفادة من وقتها على الأرض، تعلّمت اللغات، ازدادت ثقافتها ومعرفتها التاريخية وازادادت جمالا وحافظت على رقيها وكلاسيكيتها التي نشأت عليها في العصور القديمة. لم تصدر من فمها شتيمة واحدة أو ترفع صوتها، لا هي ولا صديقها Ellis الذي غيّر تواجه في حياتها من الواقع الذي تعيشه، زعزعه وأشعرها بالسعادة والحزن والتهديد والحيرة، خليط شعوري كانت تتحاشاه منذ زمن بعد أن أدى وضعها الاستثنائية لتخليها عن حبيب قديم لها كادت أن تتزوجه.

إليس (Michiel Huisman) شخص مميز، وسيم، كلاسيكي، لديه غاية ومسعى وهدف في الحياة، واسع المعرفة وعميق، ملائم لآدالاين ومشابه لها، مبادر وعلى استعداد للمخاطرة للتقرّب منها، لايعطي أهمية مبالغا فيها للمال لكنه ليس مسرفا، بل قادر على منح مايملك ليحقق غاية تعتبر سخفا في عصر لايكترث فيه الناس سوى بالغد والمستقبل، ولايلتفتون للتاريخ والماضي رغم المعرفة اللانهائية التي يوفرها لهم الأمس وماسبقه.

Ellen Burstyn تلعب دور Flemming الابنة المسنة لآدالين والتي تبدو ظاهريا وكأنها جدتها، الفارق العمري والشكلي بينهما هائل، لكن لاتزال آدالين تتصرف كأم، وفلامينغ كابنة، تريد لأمها أن تكون سعيدة وتجد شخصا تشاركه حياتها.

لايقضي الفيلم وقتا طويلا في الماضي، أغلب الأحداث تجري في عصرنا الحالي لكن بلمحات على الزمن الآخر الذي عاشت فيه بطلة القصة، انطباعات وذكريات وحنين إلى أوقات أخرى، وندم على قصص لم تكتمل وأشخاص تركتهم ورائها. الأحداث هادئة لكنها بعيدة كل البعد عن الملل، وستعجب حقا بالمظهر الفاتن للبطلة والاختلاف الذي يطرأ على شكلها بتغير الزمن، تبقى دوما فاتنة وتزداد حسنا ورقيا مع الوقت.

المصدر : قناة

Previous ArticleNext Article