مراجعة الفيلم التاريخي الرائع “Stone of Destiny” سرقة استغرقت 600 عام

اسكتلندا جزء من بريطانيا العظمى لكن الحال لم يكن كذلك دوما، اسكتلندا أمة مستقلة، بتاريخها الخاص، لغتها الخاصة، ثقافتها وشكلها وكل مافيها، لكنها لم تفلح بالابقاء على حريتها بعد أن استولى البريطانيون على صخرة القدر أو “Stone of Destiny” والتي وضعها الملك تحت عرشه ليصبح بذلك ملكا لسكان الأراضي المرتفعة أو الـ “Highlanders”، وهو الاسم الذي يطلق قديما على الاسكتلندين.

The Stone of Scone أو Stone of Destiny يطلق عليها في إنجلترا اسم The Coronation Stone أو صخرة التتويج، وهي صخرة استخدمت لقرون في احتفالات تتويج ملوك استكتلندا، رمز وطني وقومي وتعرف أيضا باسم حجر اليعاقبة أو  Jacob’s Pillow Stoneبالإضافة إلى أسماء أخرى، تم الاستيلاء عليها من قبل الملك إدوارد الأول كغنيمة حرب كان يقيمها ضد الاسكتلنديين وذلك عام 1296، نقلها إدوارد إلى Westminster Abbey وحفظها هناك. في اتفاقية السلام التي أقيمت بين مملكة اسكتلندا والمملكة البريطانية عام 1328 وافقت إنجلترا على إعادة الصخرة إلى موطنها لكن حشود هائجة من المشاغبين منعت ذلك لتبقى في Westminster Abbey لـ 6 قرون أخرى!

طوال هذه القرون جرت عدة محاولات لسرقة الصخرة من قبل وطنيين اسكتلنديين سعيا لاستعادة إرثهم ومجدهم، لكن لم تجدي تلك المحاولات نفعا حتى جاء عام 1950، وحصلت الحادثة التي يؤرخها الفيلم.

يبدأ الفيلم مع إيان هاميلتون (تشارلي كوكس) وصديقه بيل كريغ (Billy Boyd) وأحداث متسارعة في الحياة اليومية لطلاب جامعيين وطنيين يسيطر عليهم الحماس والرغبة باستعادة حريتهم كأمة مستقلةعن بريطانيا، لكن لندن عارضت محاولات الاستقلال مما جعل اليأس يدب في قلوب كثير من الوطنيين وزاده عدم اكتراث عامة الشعب ونسيانهم لقضية حريتهم ومكانتهم كأمة عريقة في التاريخ، وحقهم بالعيش الكريم في مملكتهم الخاصة من دون الخضوع للندن التي “سرقت” وطنهم، الصديقان يقرران التصرّف، الفكرة البديهية والخطرة في ذات الوقت تأتي من هاميلتون الذي يقترح إعادة صخرة القدر إلى الأمة الاسكتلندية لإشعال الحماس فيهم وتحريضهم على رفض الخضوع، ورغم خطورة الفكرة وصعوبتها الشديدة إلا أن بيل يوافق على التعاون ويبدآن معا بالتخطيط، تبدأ مشاهد ممتعة مصحوبة بموسيقى اسكتلندية تقليدية للصديقين وهما يخططان معا، يرسمان خرائط، يقيسان المسافات، ويتدربان على رفع وزن مقارب لوزن الصخرة، والخطة تقتضي بأن تتم السرقة في ليلة عيد الميلاد لانشغال الجميع، لكنها تكاد أن تفشل قبل أن ينضم مجموعة من الشباب الغرباء إلى إيان للمضي قدمان، غافين الضخم والقوي، الشابة كاي(كيت مارا) والصغير الانطوائي آلان، هؤلاء معا يضعون خطة جديدة، بسيطة لكنها لا تحتمل الخطأ (نظريا) للاستيلاء على الصخرة، ويتجهون معا لقضاء عطلة عيد الميلاد في لندن، ظاهريا، أما حقيقة الأمر فهو أن هذه الرحلة قد تقضي على مستقبلهم جميعا.

لكل واحد سببه، وحين يكون للإنسان دافع خفي وراء تصرفاته فلا يحق لك أن تشكك بشجاعته، حتى لو كان إيان يسعى وراء الشهرة، وآلان وراء الصداقات، وغافين وراء إعجاب الفتيات، حتى لو كانت هذه هي الدوافع الدفينة فالغاية نبيلة والصورة الأكبر أهم بكثير من كل التفاصيل.

المتعة والإثارة لا تغيب عن هذه الجزئية في الفيلم، سواء في مرحلة التفاوض، التخطيط، محاولة إيجاد ممول والتنفيذ، ورغم البساطة العامة في الإخراج إلا أنه متماسك ومتقن وخال من الثغرات الواضحة، كما أن اختيار الممثلين موفق، رغم أن تشارلي كوكس بريطاني من لندن إلا أنه أتقن اللهجة الاسكتلندية بقدر مثير للإعجاب، وكذا حال البقية الذين يبدون ويتحدثون كأنهم اسكتلنديون أبا عن جد.

كما أنه يخلوا من صورة البطل أو التجسيد البطولي للحادثة أو للأشخاص المشاركين، المشاعر كانت صادقة ومباشرة، وتم التعامل مع الحادثة بأكثر لطف ممكن، قد يعود ذلك للموضوع الحرج الذي تتناوله ولكون اسكتلندا لاتزال جزءا من المملكة البريطانية.

المصدر :قناة

Previous ArticleNext Article