كيف غير Star Wars صناعة السينما؟

كيف غيرت أفلام Star Wars صناعة السينما؟مرت قرابة 37 عام منذ ظهر فيلم لـ Star Wars أول مرة في صالات السينما، ولم يترك أي فيلم أو سلسلة أفلام أخرى إرثاً مثل ذلك التي تركته أفلام حرب النجوم التي صنعها George Lucas.

ولم يقتصر تأثير حرب النجوم على معجبيه فحسب، بل تعدى ذلك إلى ثقافة الشعوب، وسياساتها. ومن الظرافة بمكان معرفة أنه قدر في عام 2001 أنه يوجد قرابة 390 ألف شخص يصرحون أن ديانتهم هي الجيداي، والجيداي هي مجموعة من أناس أقرب ما يكونون إلى الكهنة مكفولة بحفظ السلام في مجرة عالم Star Wars الخيالي.

لكن تأثير Star Wars لامس صناعة السينما بالمقام الأول من عدة نواحي، من حيث تقديم قصة واسعة تمتد لأفلام عدة، ودفع صالات السينما إلى تبني الصيغ الرقمية في إنتاجاتها تحت إصرار المخرج جورج لوكاس. دون الحديث عن إنشاءها سوقاً كبيراً لمحبي تجميع أغراض الأفلام، مثل تماثيل لدارث فيدر، ومجسمات مصغرة للسفينة الفضائية Millenium Falcon، وهو ذات الشيء الذي جعل جورج لوكاس مليارديراً، لا الأفلام ذاتها.

مدى اتساع القصة

لا شك وأن هوليود كانت صناعة قوية في فترة ظهور Star Wars كما هي اليوم. لكنها تختلف عن الصناعات الأخرى في أنها لا تعزف على منتجاتها السابقة ذلك الوقت، مثل كوكا كولا التي تعتمد على علامتها التجارية وتعيد إنتاجها.

لا شك وأنه كان هناك العديد من سلاسل الأفلام قبل Star Wars، أشهرها الجاسوس البريطاني James Bond، والأفلام التي لا تعد ولا تحصى لأفلام فنون القتال الآسيوية التي أخرجت أمثال Bruce Lee. لكن جميها كانت أفلام ذات قصص منفصلة وتشترك ربما بشخصية واحدة أو أكثر. لوكاس رأى حرب النجوم على أنه قصة واحدة ضمن أسطورة معقدة، واسعة جداً لدرجة احتياجها 3 حلقات (أصبحت 6 في النهاية) لإكمالها. ونجاح الفيلم الأول الكبير سمح له بتحقيق رؤيته. هذا بطريقة أو بأخرى فتح الباب للتخطيط لأفلام كبيرة أخرى تمتد قصتها لأكثر من فيلم مثل ثلاثية Lord of the Rings وأفلام Harry Potter الثمانية. أضف إلى هذا أن هوليود أصبحت تفكر تلقائياً في إصدار جزء ثان لأي فيلم ناجح وجعلها مصدر أرباح لا ينضب.

فكرة هوليود عن الأفلام الجماهيرية

الفكرة التقليدية لدى هوليود كانت أن الأفلام الجماهيرية كان عليها أن تكون جاذبة لكل طبقات وشرائح المجتمع. حيث يستمتع بها الأطفال والأب والأم وحتى الجدة. وهذا كان الحال مع الأفلام التي احتلت المراتب الأولى في الإيراد في الماضي مثل Gone With the Wind و The Best Years of Our Lives و Ben-Hur و The Sound of Music.

لكن Star Wars غير الفكرة، حيث استهدف (بقصد أو بغير قصد) الشباب الذكور، وساعده ذلك على أن يتفوق على الجميع. ومن هناك أصبحت هوليود تصمم أفلامها عالية الميزانية لتكون جذابة لشريحة اليافعين ما بين 12 إلى 24 عاماً، وهي الشريحة التي تشكل أقل من 10% من سكان الولايات المتحدة وأصبحت تتحكم بأين تصرف استديوهات الأفلام معظم ميزانياتها.

نوعية الأفلام الرائجة

على مدى نصف قرن، سيطر تصنيف الرومنسية على الأفلام، سواء الكوميدية أو الدرامية. وكانت النوع الوحيد من الأفلام ذات النجاح شبه المضمون. وصحيح أن هوليود صنعت أفلام خيال علمي قبل Star Wars مثل Planet of the Apes و Logan’s Run و Soylent Green والفيلم الذي صنعه لوكاس نفسه THX-138، لكن كلها كانت أفلاماً من الدرجة الثانية ذات جو كئيب ومليئة برسائل سياسية وبيئية محبطة. ولم تكن الأفلام البريئة من الثلاثينات والأربيعنات مثل Buck Rodgers و Flash Gordon ذات نجاح يذكر.

إلا أن Star Wars جعل هذا التصنيف يشتعل ورفعه إلى الدرجة الأولى. وصحيح أن “الأجواء الكئيبة” لم تلبث طويلاً قبل أن يعيدها Ridley Scott في Alien و Blade Runner. لكن أحد نتائج ثورية عالم Star Wars هو عالم مارفل وأفلام الكوميكس التي كثرت منذ بداية الألفية.

الهندسة الصوتية

من محاسن القدر أن Ben Burtt، وهو أول مهندس صوتيات ظهر في عالم الأفلام كان أحد العاملين في حرب النجوم. ويقر الكثيرون أن الرجل قد صنع صوتيات Star Wars بعبقرية فذة. فبدلاً من استخدام أصوات إلكترونية أو طنيناً لأصوات المركبات والرجال الآليين، اتجه بيرت إلى الطبيعة لإضفاء طابع عضوي على صوتيات الفيلم. وسجل نفسه لرنات الروبوت R2D2، وبالإمكان القول أن بيرت قد أعطى حرب النجوم أصالة صوته المذهلة.

لكن كيف كان الناس سيسمعونه بمعدات صالات السينما المتخلفة ذلك الوقت؟ حيث كانت المنازل تملك أصواتاً أفضل. أنقذ جورج لوكاس الموقف بوضع سماعات THX عالية التردد مربوطة بأحد أنظمة Dolby في غرفة العرض، جالباً واحداً من أوائل الأصوات الواضحة ومتعددة المسارات إلى صالات السينما. الآن حين تكون في السينما وتسمع الوحش يمشي ورائك، فبعض من الفضل يعود إلى Star Wars.

مظهر الأفلام

قبل Star Wars كانت معظم الأفلام تعتمد على اللعب والخدع الميكانيكية لصنع المؤثرات الخاصة. أحد أبرز الاستثناءات كان الفيلم الشهير 2001: A Space Odyssey لـStanley Kubrick. لكن الطريقة (التي صنعت فيها سفن فضائية مثل Millennium Falcon و Death Star وأغراض فضائية أخرى) من قبل مختصين مثل Jim Danforth و Dennis Muren وآخرون وظفهم لوكاس. حيث صنعت ابتكارات ذلك الفريق معايير جديدة، استنسخها الآخرون أو بنوا عليها معاييرهم.

المصدر : قناة

Previous ArticleNext Article