مراجعة فيلم What We Do in The Shadows: إعادة تعريف الكوميديا

What We Do in The Shadow أحد أفضل الأفلام الكوميدية التي شاهدتها على الإطلاق والشكر في ذلك يعود  Taika Waititi و Jemaine Clement الذان كتباه وأخرجاه وشاركا في بطولته. القصة باختصار هي عن “تصوير” فيلم وثائقي يوضح أسلوب حياة الفامبايرز أو مصاصي الدماء في العصر الحديث في مدينة نيوزلندية، بعيدا عن القلاع التي عاشوا بها في السابق والمجد والخرافات التي صاحبت حياتهم، يركز “الوثائقي” على 4 أشخاص يتشاركون منزلا ويتقاسمون معا مهام التنظيف والترتيب والحياة العادية، وكأي أحد، يكون ذلك مصدرا للخلاف المستمر بين هؤلاء الأربعة ليس بسبب كسل البعض وانشغالهم، بل تكبرهم على مثل هذه الأعمال، الوحيد الذي يحاول أن ينسق كل أمور الحياة ويتابعه الوثائقي أغلب الوقت هو “فلياغو الرقيق الناعم، والذي كان متأنقا في ماضيه، ما جعله يكترث لنظافة المنزل والثياب ويعقد اجتماعات منزلية كل فترة وأخرى لمتابعة سير المهام المنزيلة وحل كل الإشكالات المصاحبة، للأسف أغلب محاولاته تقابل بجحود أو تجاهل الآخرين، لكنه لا ييأس.

الشخصيات الرئيسية هي فياغو الرقيق (Jemaine Clement) والذي يحاول أن يجعل عملية قتل الضحايا ألطف ما يمكن لأنه لايريد أن يعذبهم، ديكون (Jonathan Brugh) وهو أصغرهم عمرا وأكثرهم استهتارا وتكبرا وتصرفاته مخزية خصوصا حين يتواجدون في الخارج أمام الناس، فلاد (Taika Waititi) الذي كان أحد أقوى أبناء جنسه لكن حادثة معينة تجعله يفقد أغلب قواه، بيتر الصامت ويبدو أنه أكبرهم عمرا وأقبحهم شكلا، نيك البشري الذي يتم تحويله عن غير قصد وصديقه البشري ستو الذي يصبح زائرا دائما لهذا المنزل.

منذ المشهد الأول ستضحك، وهي اللحظة التي يستيقظ فيها فياغو من التابوت في السادسة مساء، وستلاحظ الإتقان الهائل لأسلوب الفيلم الوثائقي، الكاميرا التي تسير وراء الشخصيات وتقابلهم بشكل منفرد، اشتكاء الآخرين من وجود كاميرات تلحق بهذا الرباعي أينما ذهبوا، وتساؤل الشرطة عن وجد فريق تصوير في منزل قديم ومتهالك مع أناس يرتدون ملابس أثرية.

الحياة تسير برتابة للرباعي الغريب، ينامون في النهار، يستيقظون في الليل ويخرجون متأنقين (لايستطيعون استخدام مرايا لذلك يعتمد كل واحد منهم على آراء الباقين)، يعودون بضحية أو اثنتين وينتهي اليوم حتى يعود الغد، لكن وبما أنهم جميعا ينتمون إلى عصور قديمة، بمجرد أن يتحول نيك إلى مصاص دماء سيحدث تضارب في الثقافات، نيك على الرغم من فائدته لهم وقدرته على إدخالهم لأندية ليلية أكثر ازدحاما، إلا أنه متسرع ولا يعي أهمية السرية التامة والدليل على ذلك هو تقديمه لصديقه البشري ستو! والذي يضفي وجوده بعدا مضحكا آخر إلى الأحداث.

بما أننا نتحدث عن عوالم خفية وسرية، فالفامباير ليسو وحدهم، هناك المستذئبون الذين تجمعهم بمصاصي الدماء علاقة سيئة ويحاولون قدر الإمكان تجنب الشجار كلما قابلوهم صدفة، وهناك الزومبي الذي تربطهم بهم علاقة طيبة، تاريخيا.

الفيلم ينقسم لجزئين، الجزء الأول الذي نتعرف فيه على الشخصيات ونتابع حياتهم الروتينية في العالم الحديث، والجزء الثاني أكثر درامية حين يتداخل عالمهم مع المستذئبين والزومبي والبشر لينتج حالة من الفوضى العارمة التي تهدد حياتهم المسالمة (إن لم تكن تعتبر القتل من أجل الطعام جريمة وعدوانا، بالطبع) وتنقل علاقتهم بالأجناس المختلفة إلى مستوى آخر.

رغم برود ستو ونيك إلا أنهما يضفيان ديناميكية مختلفة إلى المنزل بالإضافة للظهور المتكرر لشرطيان يقومان بدورية في المكان، أيضا الفتاة التي تخدم ديكون طمعا بأن يحولها إلى مصاصة دماء تتمتع بعمر طويل أقرب إلى الخلود.

What We Do In The Shadow لايحوي أي نكتة، ولايتعمد الاستظراف، ولايوجد به أي شخصية مضحكة، لكن الطابع الغريب له والذي يسلط الضوء على جزء مختلف تماما من حياة مصاصي الدماء هو ماسيجعلك تضحك منذ البداية وحتى آخر مشهد، هل يمكنك تصور مصاص دماء يقم بتنظف الأواني؟ أو كنس الأرضية؟ أو كي الملابس؟ كذلك الشخصيات ولغتها الإنجليزية الركيكة واللهجة التي يتحدثون بها خصوصا فياغو و Vlad لأنهما أجنبيان.

المصدر : قناة

Previous ArticleNext Article